الشوكاني
143
نيل الأوطار
وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أنه صلى ثلاثا فليقم وليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد ، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم وسيأتي في حديث ابن مسعود ما يدل على مثل ما دل عليه هذا الحديث . وعن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال إبراهيم : زاد أو نقص ، فلما سلم قيل له : يا رسول الله حدث في الصلاة شئ ؟ قال : لا وما ذاك ؟ قالوا : صليت كذا وكذا ، فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : إنه لو حدث في الصلاة شئ أنبأتكم به ، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ، ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي لفظ ابن ماجة ومسلم في رواية : فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب . قوله : وعن إبراهيم هو النخعي . قوله : زاد أو نقص في رواية للجماعة من طريق إبراهيم عن علقمة أنه صلى خمسا على الجزم ، وستأتي في باب من صلى الرباعية خمسا . وفي قوله : زاد أو نقص دليل على مشروعية سجود السهو لمن تردد بين الزيادة والنقصان ، إلا أن تجعل رواية الجزم مفسرة لرواية التردد . قوله : فثنى رجليه في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان بالافراد ، وهذه الرواية هي اللائقة بالمقام ومعنى ثني الرجل صرفها عن حالتها التي كانت عليها . قوله : لو حدث في الصلاة شئ أنبأتكم به فيه أن الأصل في الاحكام بقاؤها على ما قررت عليه وإن جوز غير ذلك ، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . قوله : إنما أنا بشر مثلكم هذا حصر له في البشرية ، باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع فيه عنادا وجحودا ، وأما باعتبار ، غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف البشرية ، إذ له صفات أخر ، ككونه جسما حيا متحركا نبيا رسولا بشيرا نذيرا سراجا منيرا وغير ذلك . وتحقيق هذا المبحث ونظائره محله علم المعاني . قوله : أنسى كما تنسون زاد النسائي : وأذكر كما تذكرون وفيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وآله وسلم فيما طريقه البلاغ ، وقد تقدم الكلام على هذا في شرح حديث ذي اليدين . قوله : فإذا نسيت فذكروني فيه أمر التابع بتذكير